الشيخ الصدوق

376

معاني الأخبار

عهد فلا تخالفي فيخالف بك ، واذكري قوله عليه السلام في نباح الكلاب ( 1 ) بحوأب ، وقوله " ما للنساء والغزو ؟ " وقوله صلى الله عليه وآله : " انظري يا حميراء ألا تكوني أنت علت علت بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد وإن عمود الاسلام لن يثاب بالنساء إن مال ، ولن يرأب بهن إن صدع ، حماديات النساء غض الابصار ، وخفر الاعراض ، وقصر الوهازة ، ما كنت قائله لو أن رسول الله صلى الله عليه وآله عارضك ببعض الفلوات ، ناصة قلوصا من منهل إلى آخر ؟ ! إن بعين الله مهواك ، وعلى رسول الله تردين ، قد وجهت سدافته ، وتركت عهيداه ، لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي : " ادخلي الفردوس " لاستحييت أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وآله هاتكة حجابا قد ضربه علي ، اجعلي حصنك بيتك ورباعة الستر قبرك ، حتى تلقيه ، وأنت على تلك الحال أطوع ما تكونين لله ما لزمته ، وأنصر ما تكونين للدين ما جلست عنه ، لو ذكرتك بقول تعرفينه لنهشتني نهش الرقشاء المطرق . فقالت عائشة : ما أقبلني لوعظك ، وما أعرفني بنصحك ، وليس الامر على ما تظنين ولنعم المسير ومسيرا فزعت إلي فيه فئتان متشاجرتان ، إن أقعد ففي غير حرج ، وإن أنهض فإلى ما لا بد من الا زياد منه . فقالت أم سلمة : لو كان معتصما من زلة أحد * كانت لعائشة العتبى على الناس كم سنة لرسول الله دارسة * وتلو آي من القرآن مدارس قد ينزع الله من قوم عقولهم * حتى يكون الذي يقضى على الرأس تفسيره : قولها - رحمه الله عليها - " إنك سدة بين رسول الله صلى الله عليه وآله " أي إنك باب بينه وبين أمته في حريمه وحوزته فاستبيح ما حماه فلا تكوني أنت سبب ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك لتحوجي الناس إلى أن يفعلوا مثل ذلك . وقولها : " فلا تندحيه " أي لا تفتحيه فتوسعيه بالحركة والخروج ، يقال : " ندحت الشئ " إذا وسعته ومنه يقال : " أنا في مندوحة عن كذا " أي في سعة . وتريد بقولها : " قد جمع القرآن ذيلك " قول الله عز وجل : " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " ( 2 ) .

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ كلاب الحوأب ] وقد تقدم معنى الحوأب والجمل الأديب . ( م ) ( 2 ) الأحزاب : 33 .